رئيس التحرير
أيمن حسن

من 1.4 مليون سيارة إلى «سيارة تأتي إليك».. أومودا وجايكو تنقلان المنافسة إلى الهجين والذكاء الاصطناعي

وجه مصر

لم تعد أومودا وجايكو تكتفيان بالحديث عن سرعة الانتشار أو زيادة أرقام المبيعات، فبعد تجاوز مبيعاتهما التراكمية عالميًا حاجز 1.4 مليون سيارة خلال نحو ثلاثة أعوام ونصف، بدأت العلامتان في رسم مرحلة جديدة تبدو فيها التكنولوجيا، وليس عدد السيارات وحده، محور المنافسة المقبلة.

وبحسب أحدث التفاصيل التي كشفت عنها أومودا وجايكو خلال القمة الدولية للمستخدمين في مدينة ووهو الصينية، فإن خريطة الطريق الجديدة تمتد من تطوير أنظمة الهجين إلى صف السيارة واستدعائها ذكيًا، مرورًا بمقصورة تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى جيل جديد من سيارات أومودا تبدأ ملامحه مع «أومودا X».

الأرقام نفسها تكشف حجم التحول؛ فالمبيعات العالمية في سبتمبر 2026 وصلت إلى 73 ألفًا و421 سيارة، بزيادة سنوية بلغت 123%، فيما أصبحت أوروبا تمثل ما يقرب من نصف المبيعات العالمية للعلامتين، بعد فترة قصيرة نسبيًا من دخولهما إلى عدد من أسواق القارة.

لكن اللافت في قمة الصين أن الشركة لم تجعل رقم 1.4 مليون سيارة نهاية القصة، وإنما نقطة انطلاق لمرحلة تستهدف فيها توسيع المحفظة إلى 13 طرازًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع الاعتماد بصورة أكبر على السيارات الهجينة والكهربائية والتقنيات الذكية.

بطارية 5 كيلوواط/ساعة تغير فكرة السيارة الهجينة

أبرز التحولات التقنية جاء من منظومة الهجين الجديدة التي تعتزم الشركة طرحها عالميًا للمرة الأولى على «أومودا 7»، والتي تعتمد على بطارية بسعة 5 كيلوواط/ساعة.

وقد يبدو الرقم صغيرًا إذا قورن ببطاريات السيارات الكهربائية بالكامل، لكنه كبير نسبيًا بالنسبة لسيارة HEV تقليدية، وهنا تحديدًا تحاول أومودا وجايكو تقديم تصور مختلف للهجين.

فالهدف لم يعد خفض استهلاك الوقود فقط، وإنما زيادة الوقت الذي تستطيع فيه السيارة العمل بهدوء وسلاسة أقرب إلى السيارات الكهربائية، سواء عند الانطلاق أو التسارع أو القيادة بسرعات مرتفعة.

والأكثر إثارة للاهتمام أن النظام يدعم تقنية V2L لتشغيل أجهزة كهربائية خارج السيارة بقدرة تصل إلى 2.2 كيلوواط، ما يعني إمكانية استخدام السيارة كمصدر للطاقة في الرحلات والأنشطة الخارجية.

كما تسمح البطارية الأكبر بتشغيل أوضاع مرتبطة بالراحة داخل السيارة والمراقبة أثناء التوقف وبعض الوظائف المجدولة، وهي تفاصيل تكشف اتجاهًا جديدًا في تطوير الهجين: الاستفادة من الكهرباء ليس فقط لتحريك السيارة، ولكن لتوسيع ما يمكن للسيارة أن تفعله أثناء توقفها.

السيارة تبحث عن مكانها بنفسها

المشهد الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية جاء من نظام SIVP أو «صف السيارة الذكي المتقدم».

خلال التجارب التي أقيمت في القمة، تمكنت سيارات من بينها JAECOO 5 وJAECOO 7 وOMODA 7 من التحرك إلى نقطة استدعاء محددة، ثم التعامل مع مواقف ضيقة وطرق مغلقة من نهايتها وعوائق موضوعة في مسارها، مع تخطيط مسار الصف وتعديل وضع السيارة بصورة آلية.

ببساطة، تحاول الشركة الوصول إلى تجربة يمكن فيها للسائق مغادرة مركز تجاري مثلًا وطلب سيارته لتأتي إلى نقطة الالتقاء، أو ترك مهمة البحث عن مكان مناسب والاصطفاف للنظام نفسه.

لكن التقنية لا تعني قيادة ذاتية كاملة؛ فالشركة تصنفها ضمن أنظمة مساعدة السائق، وتشترط استخدامها داخل بيئات ومواقف محددة بعيدًا عن الطرق العامة، مع بقاء السائق مستعدًا للتدخل.

ومن المقرر أن تبدأ التقنية طريقها التجاري عبر JAECOO 5 وJAECOO 7 في عدد من أسواق جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.

المقصورة لم تعد تنتظر أمرك فقط

أما الجانب الآخر من خطة الذكاء فيأتي عبر نظام SIAS أو «المساحة الذكية المعززة بالذكاء الاصطناعي».

الفكرة هنا تتجاوز تنفيذ أمر صوتي مباشر مثل تشغيل التكييف أو اختيار وجهة، إذ تحاول الشركة جعل النظام قادرًا على فهم نية المستخدم وعاداته وحالته المزاجية وطريقة حديثه بصورة أكثر طبيعية.

وضربت الشركة خلال الاختبارات أمثلة باختيار الموسيقى بما يتناسب مع الحالة المزاجية أو التعامل مع طلبات مركبة وغير مباشرة، في محاولة لتحويل الذكاء داخل المقصورة من مجرد قائمة أوامر إلى مساعد يتعامل مع سياق الحديث نفسه.

ومن المقرر أن تظهر التقنية تدريجيًا في سيارات OMODA 4 الموجهة إلى عدد من الأسواق العالمية.

«أومودا X».. بداية شكل جديد للعلامة

وسط كل هذه التقنيات، جاء الكشف العالمي عن OMODA X ليعطي الإشارة الأوضح إلى أن التغيير لن يقتصر على ما يوجد تحت جسم السيارة أو داخل مقصورتها.

وتصف أومودا السيارة الجديدة بأنها محاولة للجمع بين الاستخدام اليومي لسيارات SUV، والطابع المغامر لسيارات الطرق الوعرة، والحضور الرياضي، فيما أطلقت عليها الشركة توصيف «CROSS OFF-ROAD VEHICLE».

الأهم من الاسم التجاري أن تصميم OMODA X يكشف عن اللغة البصرية التي تخطط أومودا لنقلها إلى الجيل المقبل من سياراتها.

فالعلامة تتجه إلى ما تسميه تصميم «Mecha»، مع أشكال هندسية أكثر حدة ولمسات مستقبلية واضحة، وهي فلسفة ظهرت بالفعل في OMODA 4، لكنها تحصل مع OMODA X على مظهر أكثر جرأة وارتباطًا بطابع سيارات المغامرة.

13 سيارة خلال ثلاث سنوات

ولا تتعامل أومودا وجايكو مع هذه التقنيات باعتبارها عروضًا منفصلة للقمة، إذ تخططان لتوسيع مجموعة منتجاتهما إلى 13 طرازًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت اتسع فيه وجود العلامتين إلى عشرات الأسواق حول العالم، بينما أصبحت أوروبا أحد أهم مراكز نموهما، وهو تطور مهم بالنسبة إلى شركتين بدأتا الانتشار الدولي واسع النطاق منذ سنوات قليلة فقط.

ومع تزايد المنافسة بين العلامات الصينية خارج الصين، أصبح عامل السعر وحده أقل قدرة على صناعة الفارق، خصوصًا في الأسواق الأوروبية والمتقدمة؛ ولذلك تبدو الرسالة التي خرجت من ووهو مختلفة: المعركة المقبلة ستكون على من يستطيع تقديم الهجين بصورة أفضل، ومن يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر فائدة داخل السيارة، ومن يحول تقنيات القيادة والصف الذكي من عروض تقنية مثيرة إلى وظائف يستخدمها السائق بالفعل كل يوم.

وربما يكون وصول أومودا وجايكو إلى 1.4 مليون سيارة هو الرقم الأكبر في القمة، لكن الأكثر أهمية سيكون ما إذا كانت التقنيات التي استعرضتاها في الصين ستنجح في نقل هذا النمو السريع من مرحلة «العلامة الجديدة» إلى منافس يستطيع تثبيت مكانه وسط الأسماء العالمية الكبرى.

تم نسخ الرابط