في ذكرى ميلاد علية الجباس.. محطات في حياة الفنانة التي صنعت المجد بالأدوار الثانية
تحل ذكرى ميلاد الفنانة القديرة علية الجباس اليوم، فهي واحدة من أبرز الوجوه المميزة التي تركت بصمة لا تُنسى في السينما والدراما المصرية، رُغم حصرها غالبًا في قالب المرأة القوية أو "المعلمة". لقد امتلكت حضورًا طاغيًا مكّنها من الوقوف ندًا لند أمام عمالقة الفن، وتحويل الأدوار الثانوية إلى علامات فارقة يتذكرها الجمهور حتى اليوم.
من الجمارك إلى أضواء الفن: من المفارقات الملهمة في حياتها أنها بدأت حياتها المهنية المستقرة كـ مفتشة جمارك في مسقط رأسها ببورسعيد، لكن شغفها بالفن كان أقوى؛ فأسست فرقة الجمارك المسرحية لتثبت أن الموهبة لا يحدّها عمر أو وظيفة.
اكتشفها العبقري أسامة أنور عكاشة: كان انتقالها للقاهرة وبطولتها لمسرحية "الدرافيل" نقطة التحول الحقيقية، حيث أكتشفها الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، وعرف كيف يوظف هذه الطاقة الفنية.
و رُغم تصنيفها في أدوار "المعلمة" أو "المرأة الصارمة"، إلا أنها كانت تتنقل بسلاسة بين الشر المطلق (كزوجة الأب في نحن لا نزرع الشوك)، والكوميديا الممزوجة بالجدية (كشخصية "السبعاوية" في ليالي الحلمية)، والدراما الإنسانية التاريخية (في حديث الصباح والمساء).
وفي عالم الدراما، قدمت علية الجباس أشهر أدوارها على الإطلاق وهي شخصية "السبعاوية" في الملحمة التلفزيونية "ليالي الحلمية"، وهو الدور الذي دخلت من خلاله بيوت وقلوب الملايين. وتوالت أعمالها التلفزيونية البارزة لتشارك في روائع مثل "حديث الصباح والمساء"، وجسدت دور "شهرزاد" في مسلسل "هوانم جاردن سيتي"، إلى جانب تقديمها ببراعة لشخصية زوجة الأب القاسية في مسلسل "نحن لا نزرع الشوك"، فضلًا عن حضورها المميز في مسلسل "اللص الذي أحبه".
أما في السينما، فقد تركت بصمة قوية من خلال تنوعها في تقديم الأنماط الشعبية والمركبة؛ فتألقت في فيلم "85 جنايات" بدور السجينة وتاجرة المخدرات، وقدمت الكوميديا السوداء من خلال شخصية راقصة الأفراح العجوز في فيلم "يا مهلبية يا"، بالإضافة إلى أدوارها اللافتة في أفلام "المزاج"، و"عليه العوض" التي جسدت فيه شخصية "زكية العامشة"، فضلًا عن مشاركاتها في أفلام أخرى مهمة مثل "امرأة فوق القمة"، و"هستيريا"، و"إشارة مرور"، و"كرسي في الكلوب"، و"الخطيئة السابعة".
رحلت علية الجباس عام 2002 جسدًا، ولكنها بقيت حية بأكثر من 100 عمل فني، لتظل نموذجًا للفنان اللامع الذي لا يُقاس حجم نجوميته بعدد دقائق ظهوره على الشاشة، بل بمدى عمق الأثر الذي يتركه في وجدان المشاهد. تظل "السبعاوية" و"زكية العامشة" وغيرها من الشخصيات شاهدة على موهبة استثنائية.