تحسن المؤشرات الخارجية يعزز استقرار الاقتصاد المصري ويزيد تدفقات النقد الأجنبي
تشهد المؤشرات الاقتصادية الخارجية لمصر خلال الفترة الأخيرة حالة واضحة من التحسن التدريجي، مدفوعة بتطورات إيجابية في عدد من القطاعات الرئيسية التي تمثل ركائز أساسية في دعم موارد النقد الأجنبي واستقرار ميزان المدفوعات.
ويعكس الأداء الأخير تزايد قدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات الدولارية من مصادر متنوعة، سواء من خلال النشاط السياحي أو تحويلات المصريين العاملين بالخارج أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تحسن نسبي في أداء بعض القطاعات الخدمية الحيوية مثل قناة السويس.
ويأتي هذا التحسن في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من التباطؤ والتقلبات الجيوسياسية، ما يبرز أهمية قدرة الاقتصاد المحلي على الحفاظ على مصادر دخل مستقرة ومتنامية من العملة الأجنبية.
كما تعكس البيانات الأخيرة نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الضغوط الخارجية، وتحسين كفاءة تدفقات النقد الأجنبي الداخل، بما يسهم في دعم استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط على ميزان المدفوعات.
كما يظهر من خلال المؤشرات أن هناك تحسنًا ملحوظًا في ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، وهو ما انعكس في ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء عبر توسع الشركات القائمة أو الدخول في مشروعات جديدة، بالإضافة إلى صفقات استثمارية كبرى ساهمت في تعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي. وفي الوقت ذاته، تستمر تحويلات المصريين بالخارج في لعب دور محوري كأحد أهم مصادر التدفقات المستقرة، بما يعكس قوة الروابط الاقتصادية بين المصريين في الخارج والداخل.
ولا يمكن إغفال الدور المتنامي لقطاع السياحة، الذي يواصل تسجيل معدلات نمو قوية مدعومة بزيادة أعداد الوافدين وتحسن معدلات الإنفاق السياحي، إلى جانب استمرار التعافي في إيرادات قناة السويس التي تمثل بدورها مصدرًا استراتيجيًا مهمًا للعملة الصعبة. وتتكامل هذه العوامل معًا لتشكل صورة أكثر توازنًا لأداء ميزان المدفوعات، وتعكس في مجملها تحسنًا تدريجيًا في قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي من مصادر متعددة ومستدامة، بما يدعم استقرار المؤشرات الكلية خلال الفترة المقبلة.
كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع إيرادات قطاع السياحة في مصر بنسبة 19% على أساس سنوي خلال العام الماضي، لتسجل نحو 18.2 مليار دولار، في مؤشر يعكس استمرار تعافي القطاع ودوره المتزايد في دعم موارد النقد الأجنبي.
وأوضح البنك، في بيانات ميزان المدفوعات، أن إيرادات السياحة ارتفعت خلال الربع الأخير من العام بنسبة 21.7% على أساس سنوي لتصل إلى 4.8 مليار دولار، كما سجلت خلال النصف الثاني من العام نموًا بنسبة 17.3% لتبلغ نحو 10.2 مليار دولار، بما يؤكد استمرار الأداء الإيجابي للقطاع السياحي.
وفي سياق متصل، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6% على أساس سنوي خلال النصف الثاني من عام 2025، لتسجل نحو 22.1 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار تدفقات النقد الأجنبي من الخارج ودعمها للاقتصاد المحلي.
كما أظهرت بيانات ميزان المدفوعات تحسنًا ملحوظًا في أداء الحساب الجاري خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، حيث تراجع عجز حساب المعاملات الجارية بنسبة 13.6% ليسجل نحو 9.5 مليار دولار، مقابل 10.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
ويعود هذا التحسن إلى ارتفاع صافي التحويلات الجارية بدون مقابل بنسبة 28.4% لتصل إلى نحو 22 مليار دولار، مدفوعة بزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب ارتفاع فائض ميزان الخدمات بنسبة 20.6% ليصل إلى نحو 8.9 مليار دولار، بدعم من زيادة الإيرادات السياحية وتحسن حصيلة رسوم المرور بقناة السويس.
وعلى صعيد المعاملات الرأسمالية والمالية، سجلت صافي تدفقات داخلة بنحو 6.5 مليار دولار، مدعومة بارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 9.3 مليار دولار، نتيجة تدفقات قوية في القطاعات غير البترولية، وتحديدًا تأسيس شركات جديدة وزيادة رؤوس أموال قائمة، إلى جانب تنفيذ صفقة “رأس الحكمة” بقيمة 3.5 مليار دولار خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025.
كما ارتفعت استثمارات محفظة الأوراق المالية لتسجل صافي تدفق داخلي بنحو 0.5 مليار دولار، مقابل صافي تدفق للخارج بلغ 3.2 مليار دولار خلال الفترة المقارنة، إلى جانب زيادة الأصول الأجنبية للبنوك في الخارج بنحو 9.7 مليار دولار، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في تدفقات النقد الأجنبي.
وفي إطار دعم التدفقات الدولارية، ارتفعت إيرادات رسوم المرور في قناة السويس بنسبة 19% خلال النصف الثاني من عام 2025 لتصل إلى نحو 2.2 مليار دولار، مدعومة بزيادة الحمولة الصافية بنسبة 16.1% وارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 5.8%.
كما سجل صافي التدفقات من الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 9.4 مليار دولار خلال النصف الثاني من عام 2025، مدعومًا بتوسعات في القطاعات غير البترولية، إلى جانب ارتفاع شراء العقارات من غير المقيمين وزيادة الأرباح المعاد استثمارها، ما يعكس استمرار تحسن جاذبية السوق المصري للاستثمارات الأجنبية