في ذكرى وفاة كمال الشناوي..محطات في حياة دونجوان السينما
تحل اليوم 22 أغسطس ذكرى وفاة الفنان القدير كمال الشناوي أحد أبرز نجوم السينما المصرية الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2011 عن عمر ناهز 89 عامًا بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها أعمال فنية لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور العربي.
ولد كمال الشناوي عام 1921 بمحافظة الدقهلية، وارتبط بالفن منذ سنواته الأولى ودرس الفنون الجميلة وكان شغوف بالرسم، وهو الجانب الذي انعكس لاحقا على اهتمامه بتفاصيل الشخصيات التي قدمها على الشاشة.
بدأ مشواره الفني في سن مبكرة، وشارك في التمثيل خلال فترة دراسته، قبل أن ينتقل إلى عالم السينما في أواخر الأربعينيات، ويحقق نجاح منذ بداياته من خلال أفلام من بينها «الروح والجسد» و«اللعب بالنار».
ارتبط اسم كمال الشناوي في بداياته بصورة الفتى الوسيم والدنجوان لكنه لم يكتف بهذا القالب، وسعى طوال مشواره إلى تقديم شخصيات متنوعة بين الرومانسية والكوميديا والدراما والأدوار الشريرة.
ومن أبرز محطات تمرده على الصورة التقليدية التي ارتبط بها تقديمه شخصية شريرة في فيلم «المرأة المجهولة»، وهو الدور الذي تحدث عنه في لقاء نادر من كنوز ماسبيرو، موضح أنه كان يشعر برغبة في الخروج من الأدوار التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها.
وقال كمال الشناوي عن تجربته: «الفنان يأتي عليه وقت ويتمرد على نفسه بسبب وضعه في قالب معين»، وأنه كان يحب تقديم الأدوار الرومانسية، لكنه شعر بأنها تكررت كثيرا، فقرر خوض تجربة مختلفة.
وكشف خلال اللقاء عن علاقته بالفنون التشكيلية، وأنه رسم الشخصية التي قدمها في «المرأة المجهولة» قبل تصويرها، مستفيد من دراسته للفنون الجميلة وهوايته في الرسم.
خلال مسيرته الفنية الطويلة، شارك كمال الشناوي في عدد كبير من الأعمال السينمائية والدرامية، وتنوعت التقديرات حول إجمالي رصيده الفني، إلا أن المؤكد أن مسيرته ضمت عشرات الأعمال البارزة التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية.
ومن أبرز إنجازاته مشاركته في ستة أفلام اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهي «أمير الانتقام»، و«اللص والكلاب» عام 1962، و«المستحيل» عام 1965، و«الرجل الذي فقد ظله» عام 1968، و«الكرنك» عام 1975، و«المذنبون» عام 1976.
وتكشف هذه الأعمال عن مساحة التنوع التي امتلكها كمال الشناوي، وقدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة، بعيد عن الصورة النمطية التي لازمته في بداياته.
وفي حديث سابق، كشف نجله محمد كمال الشناوي تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة والده، وأنه أصيب بعدة جلطات في المخ، وأن الأسرة حاولت نقله إلى المستشفى، لكنه رفض، وكانت وصيته الأخيرة أن يرحل في منزله وعلى فراشه.
وأوضح نجله أن وفاة شقيقه المهندس علاء كانت ضربة قاسية لوالده، وأن رحيله تأثر بشدة بفقدانه، خاصة أن وفاة الابن جاءت في سن مبكرة.
على المستوى الشخصي، تزوج كمال الشناوي عدة مرات، وكانت زوجته الأولى الفنانة الاستعراضية هاجر حمدي، وأنجب منها ابنه محمد، ثم تزوج الفنانة عفاف شاكر، شقيقة الفنانة شادية، وبعدها زيزي الدجوي، التي أنجب منها عمر وإيمان.
كما تزوج الفنانة ناهد شريف، وكانت اللبنانية عفاف نصري زوجته الأخيرة، واستمر زواجه بها حتى رحيله عام 2011.
ومن كنوز ماسبيرو، ظهر للفنان كمال الشناوي لقاء نادر ضمن برنامج «ذكريات وحكايات»، مع الإعلامية راوية راشد، تحدث خلاله عن مشواره الفني وأدواره المختلفة، وأجاب عن عدد من أسئلة الجمهور.
وفي اللقاء، تحدث الشناوي عن بداياته الفنية ورغبته المستمرة في التطور وعدم الوقوف عند نجاح واحد، وأن الفنان يحتاج دائما إلى التمرد على الصورة التي اعتاد الجمهور أن يراه بها.
وبعد رحيله ظل كمال الشناوي حاضر بأعماله وشخصياته المتنوعة، ليبقى واحد من أبرز دنجوانات السينما المصرية، ونجم استطاع أن يحافظ على حضوره لعقود، وأن يثبت أن الوسامة قد تكون بداية النجومية، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة تاريخ فني طويل.