البابا تواضروس: لا تستطيع أن تفرق بين المسلم والمسيحي في مصر
أكد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للحياة والمياه، بل كان العامل الأهم في تشكيل الشخصية المصرية وترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية بين أبناء الوطن على اختلاف دياناتهم، مشددًا على أن المجتمع المصري يتمتع بخصوصية فريدة لا تشبه أي مجتمع آخر.
وقال البابا تواضروس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج «مساء DMC»، إن المصريين عاشوا عبر التاريخ متجاورين على ضفاف نهر النيل، الأمر الذي خلق حالة من الألفة والتقارب بينهم، مضيفًا أن المعابد والمساجد والكنائس أُقيمت جميعها بالقرب من النهر، وهو ما عزز مفهوم الوحدة الوطنية عبر العصور.
وأضاف أن من ينظر إلى المجتمع المصري لا يستطيع أن يفرق بين المسلم والمسيحي من خلال الملامح أو الملابس أو أسلوب الحياة، موضحًا أن الاختلاف لا يظهر إلا عند دخول أحدهما إلى المسجد أو الكنيسة، إذ تمثل هذه الصورة إحدى أهم سمات الهوية المصرية التي يجب الحفاظ عليها وترسيخها في نفوس الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن خصوصية مصر ترجع إلى طبيعتها الفريدة، وفي مقدمتها نهر النيل والدلتا والحضارة المصرية، مؤكدًا أن العادات والتقاليد المشتركة بين المصريين تجسد هذا التلاحم، مستشهدًا بـ«كحك العيد» الذي لا يمكن التمييز بين ما إذا كان صُنع في بيت مسلم أو مسيحي، إلى جانب احتفال الجميع بشم النسيم باعتباره مناسبة وطنية تجمع المصريين.
وقال البابا تواضروس إن الكنيسة نظمت ملتقى للأطفال من مختلف محافظات الجمهورية، تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عامًا، بهدف بناء شخصية الطفل بصورة متزنة، وتعزيز انتمائه إلى الكنيسة والوطن، موضحًا أنه خصص جزءًا من البرنامج للحديث عن مصر من خلال خمس حكايات تناولت اسمها، وشكلها، ونهر النيل، وتاريخها، والعلم المصري، بما يتناسب مع أعمار الأطفال، وتخللتها أناشيد وطنية.
وأضاف أن الأطفال هم الثروة الحقيقية لمصر، مشددًا على أن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن معلم المرحلة الابتدائية يعد أهم شخص في المجتمع، لأنه المسؤول عن غرس القيم وتشكيل شخصية الأجيال في سنواتها الأولى، داعيًا إلى اختياره بعناية، تمامًا كما يتم اختيار أفراد الجيش والشرطة.
وأوضح البابا تواضروس أنه حرص خلال لقائه مع الأطفال على شرح دلالات ألوان العلم المصري، مبينًا أن اللون الأبيض يرمز إلى سكان المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والأحمر إلى مناطق البحر الأحمر وسيناء، والأسود إلى أبناء وادي النيل والدلتا، بينما يتوسط الجميع النسر والصحراء التي تحرسها القوات المسلحة، ليشعر كل مصري بأن له مكانًا داخل علم بلاده.
وأكد أن التوعية مسؤولية مستمرة وليست عملًا مؤقتًا، موضحًا أن الرسائل التي تحمل روح المحبة تصل إلى القلوب بصورة أعمق وأكثر تأثيرًا، وأن غرس قيم التسامح والصدق والانتماء يجب أن يستمر طوال الوقت.
وحذر البابا تواضروس من مخاطر الاستخدام المبكر للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال، مؤكدًا أن الإفراط فيها يؤدي إلى نمو غير متوازن للجانب المعرفي على حساب الجانب الإنساني، وهو ما ينعكس سلبًا على المشاعر والمحبة والعلاقات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا قد يدمر عقل الإنسان وفكره.
وأضاف أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي زادت من حجم التحديات التي يواجهها العالم، مؤكدًا أهمية توعية الأبناء بقيمة الوقت، باعتباره رأس مال الإنسان الحقيقي، وضرورة استثماره فيما يفيد.
واختتم البابا تواضروس حديثه بالتأكيد على أهمية غرس الفخر بالإنجازات التي تحققت في مصر خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى مشروعات قومية مثل المونوريل، والقضاء على فيروس «سي»، والتوسع في إنشاء الجامعات، وتطوير شبكة الطرق، والعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تعكس استمرار مسيرة التنمية رغم التحديات