رئيس التحرير
أيمن حسن

"من ماسبيرو" يناقش كيف تؤثر المراهنات الإلكترونية على الدماغ

وجه مصر

 ناقش برنامج "من ماسبيرو" مخاطر المراهنات الإلكترونية التي تهدد الشباب المصري. حيث استضاف البرنامج كوكبة من الخبراء في مجالات الرياضة، والطب النفسي، والتشريع، والدين لتحليل هذه القضية الحيوية.

قال الدكتور أمجد جبر استشاري الطب النفسي إن المراهنات الإلكترونية تبدأ عادة كـ "تسلية أو لعبة" ولكنها تتحول سريعًا إلى اضطراب نفسي عالمي معترف به يؤدي لفقدان السيطرة وتدمير المستقبل.

وذكر أن "المكسب الأول" هو الفخ الذي يجر المراهن للاستمرار في السلوك الادماني، ولفت إلى أن تكرار المراهنة يؤدي لتغيرات بيولوجية في مراكز الدماغ تجعل الشخص يصر على المقامرة رغم إدراكه للمخاطر والخسائر الفادحة.

 

 

وفي نفس السياق قال الشيخ عبد العزيز النجار من علماء الأزهر الشريف إن المراهنات المالية هي "قمار وميسر" محرم شرعًا بالاتفاق، لما تسببه من عداوة وبغضاء وصد عن ذكر الله والصلاة.

 

وذكر أن الله حرم هذه الممارسات لحماية الإنسان من إهلاك ماله ووقته في صراعات تدمر الأسرة وتوقع البغضاء بين الناس، ولفت إلى أن تسمية "القمار" مشتقة من القمر الذي يبدأ صغيرًا ثم يكبر ثم يغيب وينتهي، وهو ما يشبه حال المراهن الذي قد ينتهي به الأمر لفقدان كل شيء.

 

وأوضح الكاتب والناقد الرياضي أشرف محمود، أن نتيجة مباراة مصر والأرجنتين في المونديال ارتبطت بشكل وثيق بسوق المراهنات، مشيرًا إلى أن شركات المراهنات العالمية كانت ستتكبد خسائر تصل إلى 800 مليون دولار في حال فوز مصر، نظرًا لأن أغلب المراهنات كانت تصب في مصلحة الأرجنتين كحامل للقب.

 

ولفت محمود إلى أن "فيفا" يشرع عمل شركات المراهنات ويسمح لها بالتدخل مقابل حصص ونسب مالية، مما يفتح الباب لغياب العدالة وتوجيه الحكام، سواء بتعليمات مباشرة أو غير مباشرة للتغاضي عن أخطاء فنية لضمان سير النتائج وفق التوقعات المالية، وهو ما وصفه بأنه يولد "العداوة والبغضاء" بين الجماهير.

 

 

وحذر من أن المراهنات بدأت تتسلل إلى دوريات المظاليم (القسم الثاني والثالث) في مصر بعيدًا عن الرقابة، حيث يتم الوصول للاعبين ودفع أموال لهم "لتفويت" المباريات، مما يدمر مبدأ تكافؤ الفرص، كما أشار إلى الانتشار العلني لإعلانات شركات المراهنات في الملاعب خلال البطولات الإفريقية.

 

استعاد محمود ذكرياته مع ألعاب "الحواري" قديمًا التي كانت تبدأ بمراهنات بسيطة على "المشاريب" أو مبالغ زهيدة بهدف الجدية في اللعب، محذرًا من أنها تطورت الآن لتصبح "غولًا" إلكترونيًا وسلوكًا إدمانيًا يسلب إرادة الشباب.

 

وشدد على أن مواجهة هذا الخطر تبدأ من الأسرة، قائلًا: "ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه"، مؤكدًا ضرورة تكاتف البيت والمدرسة والنادي والجامعة لترسيخ قيم الحلال والحرام وتوضيح أن الموبايل وسيلة للطوارئ والعمل وليس للقمار.

 

وفي ختام حديثه، أكد أن وصول الشخص لمرحلة الإدمان يجعل الأمر "مرضًا" يحتاج إلى رعاية ودعم وتوعية دينية وإعلامية مكثفة، محذرًا من الانسياق وراء "المشتبهات" التي تبدأ صغيرة ثم تنتهي بدمار شامل.

 

 

وانضم للبرنامج عبر الهاتف النائب أحمد ترك عضو مجلس الشيوخ، حيث ذكر أن المراهنات الإلكترونية "فيروس" يضرب سيكولوجية الشباب وقيم العمل والإنتاج، واصفًا إياها بقضية أمن قومي.

 

وذكر أن مجلس الشيوخ ناقش هذا الملف بحضور وزير الشباب والرياضة لبحث سبل مواجهة هذا الفساد، وأوضح أنه يطالب بحملة توعية قومية شاملة تشارك فيها الدراما والسينما والمنابر لحماية الأجيال القادمة، مشددًا بضرورة تشكيل لجنة عليا لبحث الفراغ التشريعي وتطوير ملف الرياضة لمواجهة القوى التي تستغل هذا الملف سياسيًا ضد مصر.

 

كما انضم للبرنامج عبر الهاتف الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي، الذي قال إن المراهنات أصبحت "إدمانًا تحت الجلد" نظرًا لسهولة الوصول إليها عبر تطبيقات الهواتف الذكية في كل لحظة، وذكر أن العائلات لا تكتشف الكارثة إلا بعد وقوع خسائر مالية فادحة وضياع ممتلكات كبرى مثل بيع المنازل أو الملاحقات البنكية، ولفت إلى أن المراهن يعيش في حالة إنكار وعالم سري، مما يتطلب أحيانًا حجزه في المستشفى لحمايته من نفسه ومن الديون التي تلاحقه.

 

 

برنامج (من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، مريم أمين،جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

 

ويذاع البرنامج من السبت إلى الخميس في العاشرة مساءً.

تم نسخ الرابط