خالد الجندي: وحدة المصريين أنقذت البلاد قبل "شفا حفرة من النار"
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن ما شهدته مصر في ثورة 30 يونيو يمثل نموذجًا حيًا لمعنى الاجتماع والاتحاد، موضحًا أن هذا التلاحم كان سببًا مباشرًا في إنقاذ البلاد من مخاطر جسيمة.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن القوات المسلحة أعلنت في 1 يوليو 2013 مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشعب، قبل أن يتم الإعلان عن خارطة طريق في 3 يوليو لتصحيح المسار، تضمنت تعليق الدستور، وحل مجلس الشورى، وإجراء انتخابات رئاسية، وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن الجيش المصري تعلّم عبر تاريخه أنه جزء من الشعب، وأنه يحمي مؤسساته وليس طرفًا في صراع معه، مشيرًا إلى أن نزول القوات إلى الشوارع كان بهدف تأمين المتظاهرين وحماية إرادتهم، وليس لقمعهم.
وأشار إلى أن الشعب المصري استقبل بيان القوات المسلحة بترحاب كبير، معتبرًا تلك اللحظات من أسعد اللحظات التي عاشها، حيث رأى فيها تحقيقًا لإرادته، لافتًا إلى أن الجيش قام في الأيام التالية بتأمين المنشآت الحيوية، وحماية حرية التعبير، ومنع أي اقتتال داخلي، وضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة.
وتابع أن ما حدث كان درسًا قويًا في العلاقة الوثيقة بين الجيش والشعب، مؤكدًا أن الجبهة الوطنية المتلاحمة كانت طوق النجاة الذي أنقذ البلاد، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى سمّى الاجتماع "نعمة"، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، مؤكدًا أن الألفة لا يصنعها المال ولا القوة، وإنما يصنعها الدين، كما حدث مع الأوس والخزرج قبل الإسلام، حيث تحولت العداوة بينهم إلى أخوة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.
ولفت إلى أن هذا المعنى يتجسد في قوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾، مؤكدًا أن وحدة المصريين كانت سببًا في إنقاذ البلاد من تلك المرحلة الدقيقة.