علي جمعة: لا يكتمل أدب الإنسان مع الله إلا إذا وصل إلى مقام الرضا والتسليم
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الأدب يكون مع الله سبحانه وتعالى، ويكون مع النفس، ويكون مع الخلق.
لا يكتمل أدب الإنسان مع الله إلا إذا وصل إلى مقام الرضا والتسليم
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه لا يكتمل أدب الإنسان مع الله إلا إذا وصل إلى مقام الرضا والتسليم، وحقق التوكل الصادق عليه سبحانه، ورضي بقضائه وقدره، مع قيامه بما أُمر به من السعي والإصلاح والأخذ بالأسباب.
ولا يكتمل مقام التوكل والرضا إذا استسلم الإنسان لغضبه، وتركه يسيطر على عقله وسلوكه؛ لأن الاسترسال مع الغضب قد يحجبه عن استحضار حكمة الله، ويجعله يرى نفسه ومصلحته وحدهما، فلا يعود قادرًا على ضبط نفسه، أو حملها على ما أمر الله به، أو إيقافها عند حدود ما نهاه عنه.
وقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَغْضَبْ» لا يعني ألَّا يَرِدَ الغضب على قلبك؛ فالغضب شعور فطري، وإنما معناه ألَّا يستولي الغضب عليك، وألَّا يدفعك إلى الظلم أو التعدي أو اتخاذ قرار تندم عليه.
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». [رواه البخاري].
فالشديد ليس هو الذي يصرع الناس بقوة جسده وبنيانه، وإنما الشديد حقًّا هو من يملك نفسه عند الغضب، ويحفظ لسانه وجوارحه من الظلم.
ولا يكون في كون الله إلا ما أراد؛ فعلامَ تستسلم لغضبك؟
وما أغضبك إنما وقع بقدر الله، لكن الإيمان بالقدر لا يعني السكوت عن الظلم، أو ترك إنكار المنكر، أو الإعراض عن إصلاح الخطأ؛ وإنما يعني أن تقوم بما يجب عليك في هدوء وعدل، من غير اعتراض على الله، ولا تعدٍّ على خلقه.
فالمؤمن ينكر الخطأ من غير ظلم، ويدفع الأذى من غير عدوان، ويطلب حقه من غير أن يفقد أدبه مع الله أو مع الناس.