رئيس التحرير
أيمن حسن

في ذكرى ميلاد جوكر الفن المصري..محطات في حياة حسن حسني

الفنان حسن حسني
الفنان حسن حسني

تحل اليوم، التاسع عشر من يونيو، ذكرى ميلاد الفنان القدير الراحل حسن حسني، الذي أثرى الساحة الفنية العربية على مدار ستة عقود كاملة بأعمال حُفرت في ذاكرة المشاهدين. تميزت مسيرته بتنوع هائل بين السينما، والمسرح، والدراما التلفزيونية، لتشكل رحلة حافلة بالنجاحات الاستثنائية.

ولد الفنان حسن حسني في حي القلعة العريق بمحافظة القاهرة، ولمع نجمه وموهبته في التمثيل لأول مرة على خشبة مسرح المدرسة. كانت هذه الخطوة بمثابة الحجر الأساس الذي قاده إلى احتراف الفن، ليقدم خلال مشواره الطويل ما لا يقل عن 500 عمل فني.

وفي لقاء تلفزيوني نادر، روى الراحل أن مسيرته الفعلية انطلقت من بوابة المسرح العسكري، حيث كان يقدم عروضًا فنية لضباط وجنود القوات المسلحة، بل وكان يذهب برفقة زملائه للعرض على جبهات القتال مباشرة، وضمت تلك الفرقة آنذاك قامات فنية بارزة مثل الفنان حسن عابدين والفنان نور الشريف.

اعتبر حسن حسني مشاركته في فيلم "سواق الأتوبيس" مع المخرج العبقري عاطف الطيب نقطة تحول جوهرية؛ إذ حقق الفيلم نجاحًا مدويًا، مما دفع المنتجين لإعادة اكتشافه وتوظيف موهبته بشكل جديد ومختلف.

وكان الراحل يفضل دائمًا التنوع في الأدوار ورفض بشدة فكرة "التخصيص" أو تصنيفه كفنان كوميدي أو تراجيدي فقط، مؤكدًا قدرته على إتقان جميع الأنماط الإنسانية.

وفي سياق حديثه عن السينما، أشار إلى أن الفنان أحمد زكي لعب دورًا تاريخيًا في تغيير المواصفات التقليدية لـ "النجم" في السينما المصرية، ومع ذلك استطاع حسن حسني إثبات نجاحه بجدارة وسط تلك المتغيرات. كما انتقد عدم اهتمام السينما المصرية بصناعة أفلام تمنح أدوار البطولة لكبار السن، لافتًا إلى أن الفنان الكبير فريد شوقي كان قد تحدث عن هذه الأزمة وعانى منها في مرحلة معينة من حياته.

مكاشفة صريحة: اعترف الفنان القدير بأنه لا يفضل مشاهدة أعماله لشعوره بالندم على أدائه في بعض الأحيان. وعن قبوله لبعض الأدوار التي لم يكن مقتنعًا بها تمامًا، أوضح بكل صراحة أن الظروف المعيشية والالتزامات المادية كانت تجبره أحيانًا على ذلك.

مر حسن حسني بتجارب إنسانية صعبة شكلت وجدانه؛ حيث توفيت والدته وهو في سن السادسة، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه طوال حياته.

تزوج في المرة الأولى وأنجب ابنه "هشام"، لكن الزواج لم يستمر ووقع الانفصال. ثم تزوج من زميلته في المسرح القومي الفنانة أزهار شريف، وأنجب منها ابنتيه "فاطمة" و"رشا". وبعد وفاة زوجته الثانية، وعقب قصة حب استثنائية وعمرٍ عشية معًا دام لـ 14 عامًا (وصفها بأنها أفضل سنوات عمره)، عانى من حزن شديد وأرق دائم.

ودفعه شعور اليتم الذي ذاقه في صغره إلى العودة لزوجته الأولى لتساعده في تربية بنتيه؛ إذ كانت فاطمة بعمر ثلاث سنوات ورشا بعمر شهرين فقط، رغبة منه في حمايتهما من مرارة فقدان الأم.

غيب الموت الفنان الكبير حسن حسني إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة ومفاجئة، نُقل على إثرها إلى العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة. وفارق الحياة فجر يوم السبت الموافق 30 مايو 2020 عن عمر ناهز 89 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا عظيمًا وحبًا جارفًا في قلوب الملايين من عشاق الفن العربي.

تم نسخ الرابط