أمين الفتوى: نقل الأضاحي خارج البلاد يفرغ الشعيرة من مقاصدها ويحرم المستحقين
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تظهر دعوات تدفع لـمَن لا يَقدِر على الأضحية في بلده إلى توكيل جهات تذبح عنه في بلاد أخرى بأسعار زهيدة.
وفي هذا السياق أوضح هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم إخراج الأضحية خارج البلد الذي يعيش فيه، موضحًا أن هذه الدعوات رغم أنَّ نية أصحابها قد تكون طيبة، إلَّا أنَّ هذا التصرف يُفرِّغ هذه العبادة العظيمة من مقاصدها الشرعية والاجتماعية، ويفتح أبوابًا للمخاطر.
وأكد أمين الفتوى أن الأصل أنَّ الأضحية سُنَّة مُؤكَّدة مرتبطة بالقدرة في مكان إقامة المضحي، فإذا عجز المسلم عن ثمنها في بلده يسقط عنه التكليف، ولا يلزمه البحث عن حلول بديلة في الخارج، فالله لا يُكلِّف نفسًا إلا وسعها.
وأشار أمين الفتوى إلي أن تحويل الأضحية من شعيرة تُمارس في بيتك وبين أهلك وجيرانك، إلى مجرد "ذبيحة رخيصة" في بلدٍ بعيدٍ يفقدها معناها كقُربَة تدخل الفرحة على أسرتك، وتوسع على جيرانك، وتطعم فقراء محيطك الذين يعرفونك وتعرفهم.
وشدد أمين الفتوى على أن الأخطر من ذلك أنَّ هذه الأموال التي تُرسَل دون رقابة واضحة قد تقع في أيدي جهات غير موثوقة، أو جماعات ذات توجُّهات غير وسَطيَّة تستغل هذه الأموال لخدمة أجندات بعيدة عن مقاصد الشريعة، فبدلًا من أن تكون قُربَة إلى الله قد تصبح دون علمك دعمًا لما يضر بالدِّين والوطن.
واختتم أمين الفتوى بالتأكيد على أن الأضحية مكانها البلد الذي يقيم فيه المضحي، فإن قَدِرت عليها فهذا فضل عظيم، وإن عجزت فقد عذرك الله، أمَّا إرسال الأموال للخارج بهذا الشَّكْل فهو تَصرُّف لا يُحقِّق مقصود الشعيرة وأيضًا فهو محفوفٌ بالمخاطر.